The list

The list.


خطير جداً الكلام ده

أحب سيناء

 .

السبت 30 يونيو 2012

.

في تصعيد خطير من قبل قبيلة القرارشة (تُنطق: الجرارشة) في جنوب سيناء، قرر الشيخ أحمد حسين الهريش، شيخ القبيلة، ومعه بعض من أبناء القبائل الأخرى، كالترابين، ممن يقطنون منطقة أبورديس، النزوح الجماعي إلى طابا بنهاية الأسبوع الحالي وذلك بعد أن قاموا بتسليم عدد من بطاقات الرقم القومي اليوم السبت 30 يونيو إلى قسم شرطة أبورديس وتكسير البعض الآخر احتجاجاً على استمرار سوء معاملة السلطات المصرية لهم. وفي اتصال هاتفي خاص لمدونة أحب سيناء، اشتكى الشيخ الهريش من استمرار وقوع ضحايا من البدو برصاص السلطات المصرية، سواء من الجيش أو الشرطة، لعل آخرهم فتى في السابعة عشرة من عمره قتلته القوات المسلحة في أبورديس قبل أربعة أيام.

.

وبحسب الشيخ أحمد الهريش، فإنه منذ ثورة يناير قد وقع لبدو جنوب سيناء 9 ضحايا في أماكن متفرقة برصاص السلطات المصرية، منهم بدويان في رمضان الماضي بأبورديس، وآخر قبلهما في صيف 2011 في طريق وسط سيناء،…

View original post 234 more words

Continue reading

Incredibly amazing work of art!

KalNaga's Blog - خالد أبوالنجا


لما الإبداع المصري يلعلع باطمن علي أن الثورة مستمرة شوفوا جرافيتي عبقري لقيته في الكوربه

View original post

Continue reading

(3) ويوم ما قمنا…أقعدنا تاني

البداية

أسباب نزول الناس للمظاهرات وأسباب نزوحهم عنها

وقفة أولى: “أنا قبل الثورة مكنتش فاهم حاجه في السياسة، لكن دلوقتي بقيت حاسس إنّي فاهم كل حاجه والدنيا بقيت عارف ماشية إزاي” سمعت الكلمة دي كام مرة؟ طب قد إيه دلوقتي بقوا يتكلّموا في السياسة سواء في الشارع أو المواصلات أو عالفيس-بوك أو اليو-تيوب أو زيّي هنا في مدوّنة؟ دي حاجه كويسة إن الواحد يبقى أكثر وعياً سياسياً من ذي قبل وده المطلوب، لكن المشكلة “إنه حاسس إنه بقى فاهم” فده خلاه يبدأ يكوّن وجهة نظر عن توجّه سياسي تبنّاه، ويصم أذنيه عن سماع المزيد خصوصاً ممن يتعارض معه، بل ويبدأ في الجدال مع “معارضيه” من منطلق إنه صح ولإثبات إنه صح، مش من منطلق إنه يعرف إيه الصح، ويستخدم بطريقة مبالغ فيها كلمتي الفلول والثورة المضادة. لو جينا نبص على سِلّم المعرفة حنلاقي إنه يبدأ من: مش عارف ومش عارف إنه مش عارف (أكتر ناس بتفتي) => مش عارف وعارف إنه مش عارف (بيبدأ يدوّر على مصدر يستقي منّه المعرفة اللي عايزها ويبدأ يتأثّر بالمصدر وبالمعلومة) => عارف ووصل للهدف اللي عشانه بدأ مهمة البحث عن المعلومة. عادة النموذج ده بيطبّق على استسقاء معلومة واحدة، لكن الإنسان المفروض بيدخل في دوّامة، كل ما تعرف أكتر كل ما تعرف إنك جاهل أكتر وعايز تعرف أكتر. ما يحدث مع النماذج دي من أشباه المثقفين ومدّعين الثقافة إنه بيطلع برّه الدوّامة لظِنّه إنه أخد منها كل ما يمكن أخذه. ويبدأ في التقوقع والتشرنق على آراء مؤيديه وموافقيه، و ده مع الوقت يبدأ في تكوين أفكار متطرّفة بالطبع. والأسوأ من كده أن هذه النماذج تشارك في حملات التوعية السياسية، فيبدأ بالترويج لفكرته بدلاً من إعطاء صورة محايدة ويقرر المستهدف من الحملة أي توجّه يراه هو مناسب ليه. صاحب الثقافة الحقيقي يدرك جيداً أن بحر المعرفة واسع وأن كلمة مثقف هي عبء ثقيل على حاملها، فلا يتقوّل على نفسه أنه مثقف. ومن الحاجات السيّئة جداً المتعلقة بالموضوع ده إن قبل الثورة كان فيه قمع للحرية باسم حفظ الأمن، دلوقتي في قمع للحرية باسم الحرية نفسها. الثورة قامت لإعطاء الحرية لعامة الشعب وهو يختار. لكن تحس إن في ناس خايفة من الديموقراطية. يعني مثلاً تخيّل واحد مش مسلم رشح نفسه للرئاسة, مهما كان كويس ومهما أثبت ده، عمره ما حيكسب لأن الناس ليس لديها قبول لفكرة إن واحد غير مسلم يحكمهم. وده مش حاجه فينا كمصريين بس. فحتى في أوروبا وأمريكا المنفتحين جداً لسّه لم يصلوا بعد لمرحلة انتخاب رئيس لو اتعرف عنه إنه “لا مؤاخذة”. أترك كل مواطن يختار ما يريده هو، وفي النهاية اختيار الشعب هو إفراز وإنعكاس لثقافته ووعيه. وعُمر ما كان الفئة الصغيرة من المجتمع هي التي تفرض رأيها على باقي الفئات والطوائف.

وقفة ثانية: المطالب الفئويّة والتي تكلمت عنها.

وقفة ثالثة: كان في على كورنيش البحر رسم لجملة: الشعب والجيش والشرطة إيد واحدة (أيوه بحر اسكندرية الأبيض المتوسط، المسطح المائي اللي عندكوا في مصر ده إن شاء الله اسمه نهر النيل العظيم). يوم أعدّي ألاقي “الشرطة” مشطوب عليها وتاني يوم الرسم متعدّل والكلمة رجعت. ولكن الكلمة سرعان ما يشطب حد عليها تاني، فيقوموا  بكتابتها تاني…وهكذا. ليه الكابتن ده مصمّم يشطب على الشرطة؟ وليه في ناس كتير بتشاركه نفس المشاعر دي؟ وليه الجندي أو الجيش عموماً له مكانة أعلى عند الناس عن الشرطة والمخبر خصوصاً؟

الشرطة:

المفروض: تتلخص مهام الشرطة حسب الدستور في موقع وزارة الداخلية، وحسب موقع معرفة، في أن الشرطة تسهر على راحة المواطنين، تمنع الجريمة قبل حدوثها لو أمكن، تحقق مع المجرمين وتحبسهم لو مذنبين، تأهيلهم لإنّهم ضحايا كما هم مجرمين، تكفل المواطنين الطمأنينة، وأشياء أخرى خيالية لا تفعلها حتي الأم تجاه ابنها الوحيد.

الواقع: ….من الصعب وصف الواقع، لكن باختصار هو جهاز يطبّق مهامه ولكن لمصلحة فئة حقيرة الضآلة من الشعب وهي الحكومة واخواتها. وكمان أسقطوا بعض تلك المهام، مثل المعاملة الآدمية لحتى المجرمين، لكنها تطبق بحذافيرها مع رموز الحكومة السابقة (وليس النظام السابق لإن النظام مازال قائماً) والفلوس التي صُرفت عليهم حتى الآن في السجن كانت تكفي لحلّ أزمة كام مواطن.

المخبر: هو بمثابة كرة الدم البيضاء في الجسم…..ولكن لمريض سرطان الدم المزمن. عنده كرات دم بيضاء كتيـــــــــــر أوي، كلهم مش فاهمين حاجه، وبيضربوا في أنسجة الجسم نفسه اللي هم موجودين لكي يحموه. والمخبر في الواقع وللسخرية، هو بني آدم برضه زيّنا. ولكن ربنا أعطاه من القدرات الجسدية ما يعوّض عن بساطة تفكيره. بساطة التفكير دي جعلته سهل التلاعب بيه جداً. بساطة تفكير تقف أمامها محتاراً، ويفقد الكلام معانيه، وتعترف إن أخوك اللي عنده 6 سنين مفاهيمه أكثر صحّة. فالمخبر مقتنع يقيناً إنّه في الجانب الخيّر البريء. وأمّا عن سبب وحشيّته في التعامل وعنفه، فطبيعي جاءت من البيئة اللي نشأ فيها وخصوصاً أثناء تأهيله لكي يصبح مخبر. الناتج عن التركيبة دي هي آلة مثالية صمّاء تامّة الإطاعة، وكبش فداء عند الحاجه.

الجيش

المفروض: تتلخص مهام الجيش حسب الدليل لدراسة الجيش في حماية ما داخل الحدود ممّا خارجها في حالة الدفاع. أو القيام بالهجمات علي غير أراضي الوطن في حالة الهجوم. يعني من الآخر شغله يبدأ من الحدود وطالع.

الواقع: الضباط والجيش هم من قاموا بثورة 52 بعمل انقلاب على الملكيّة، والتي اكتشف كثير من الناس والآن فقط إن ثورة 52 العظيمة لم يكن لديها رؤية مستقبلية لوضع مصر، وإنّها سبب كبير لما آل إليه حال مصر الآن. ومن سنة 52 ورؤساء مصر الأربعة كلهم كانوا من الجيش. ومن وقتها كذلك والجيش بيتدخّل في الأمور الداخلية لمصر بدون أي محاسبة من أي جهة عليا، والموضوع بالنسبة لهم طبيعي وعادي وكأنّه من حقّهم وواجباتهم. والجيش كان من زمان وهو ضد التوريث، بس مش حبّا لمصر ولكن لعدم خروج السلطة عن نطاق سلطة الجيش. فيه مواقف كثيرة جداً تثبت الكلام دم، فمثلاً في مقال من جريدة النيويورك تايمز منشور بتاريخ 11/09/2010 والذي يتحدّث عن مصنع القوّات المسلّحة رقم 99 والذي انفجرت فيه غلّاية وتسبّبت في مقتل أحد العمّال، وجرح وحرق 6. العمّال قاموا بإضراب ليطالبوا بظروف عمل أكثر أماناً وتزويدهم بالتأمينات اللازمة والملائمة، لكن وقبل أن يعلوا صوتهم تم تحويلهم جميعاً للمحاكمات العسكرية بتهمة إفشاء أسرار عسكرية، والتعطيل الغير قانوني لخط الإنتاج. الرسالة هنا كانت واضحة، كيان الجيش حاجة وكيانات الدولة كلّها على بعض حاجة تانية. ويضيف المقال إن الجيش أعرب عن تحفّظاته تجاه توريث مبارك لجمال ابنه، وإن طوال السنين الماضية حكم الرجل الواحد للكيانات المدنيّة في الدولة خلق مركزية تحيط بالمنصب ده، اللي الجيش بيملأها. ولذلك ففي عملية التوريث سيخسر الجيش كثير من سلطاته وسطوته. لإن جمال مهما كان مطيع وسار على نهج أبوه فهو مش ابن الجيش (أنصحك تقرأ المقال لإن في تفاصيل مهمة كتير). فالسبب الأساسي لمولاة الجيش للثورة هو اتفاق غايته مع مطلب من مطالب الثورة. الناس للأسف نست أو تناست ووضعت جانباً الكلام ده كلّه، و نست تاريخ المشير الطنطاوي، ونس كمان إن المشير كان أصلاً من الحكومة السابقة، وإن مستحيل المنظومة دي كانت تضع واحد في منصب بالغ الحساسيّة زي ده من غير ما يكون ضامنينه جداً جدًا جداً. والمواطنين رحّبوا بالجيش حينما نزل لنجدتهم بطريقة مبالغ فيها. وسلّموا للجيش كل حاجه وأمّنوا له. دلوقتي بقى الموضوع واضح للعين لكن للأسف بعد فوات الأوان وبعد ما الناس نامت تاني.

الجندي: هو مواطن عادي ولو كنت في الجيش أو دلوقتي بتؤدّي الخدمة فأنت واحد منهم، ولينا ناس كتير في الجيش إما أقارب أو أصدقاء أو أحباء. جندي الجيش عموماً له هيبة، ودي حاجه في الثقافة عندنا بغض النظر عن ما إذا كان متعمّد غرزها في الناس بحكم الكلام السابق أو لأ. من أول الثورة لحرب أكتوبر والمتاحف الحربية والجندي المجهول…إلخ. الناس دايماً تيجي عند الجيش وتقف. ولو إنت طيّار حربي فلك مطلق الحرية إنك تهزّأ وتسب كل عساكر المرور وأحياناً الشرطة بأعلاها رتبة فيهم. هذا كان سبب آخر لترحيب الناس بالجيش لمّا نزل. فممكن تكون قابلت صاحبك في لجنة عسكرية من أيام اللجان الشعبية. أو كان قريبك سائق للدبابة اللي كانت في ميدان التحرير….إلخ. ده خلق جو من الطمأنينة عند الناس تجاه الجيش، ولكن للأسف المجنّد ده لا يملك من الأمر إلّا تنفيذه. بالنظر للوضع الحالي لمصر حنلاقي إن الجيش عمل غلطة فادحة وهو إن أفقد سلطته وهيبته الغير قابلة للمساس سابقاً أمام الشعب بتصرّفاته. وإن شاءت الأقدار إن الجيش يغلط غلطة تقوّم الناس عليه، صعب نفس الخدعة تنطلي عليهم. نظرة الناس للجندي دلوقتي هي نظرة ترقّب ويتخلّلها تخوين، ومع الوقت في حالة ما إذا ظل الجيش سائر على نفس المنوال، المشاعر تجاه جندي الجيش حتبقى زي المشاعر الموجّهة تجاه الشرطة.

بداية من جمعة الغضب يوم 28 يناير، بدأت التظاهرات تتركّز في يوم الجمعة وأصبح لكل جمعة اسم. ولكل جمعة شعار. بدأ تزيين الشوارع والحوائط والجدران بأعلام مصر وشعارات ثورية وحماسيّة. ولكن الوضع بدأ يطوّل، وخطابات مبارك كترت وحكومة شفيق تكوّنت وأقيلت وكذلك حكومة عمر سليمان وبعدين خطاب مبارك العاطفي والذي للمفاجأة كان مؤثراً، ولكن تلاه موقعة الجمل فكانت من أواخر ما جعل المتظاهرين في ميدان التحرير والمراقبين في باقي المحافظات يثبتون على موقفهم. فجاء بيان التنحّي لتنتهي جزأيّاً حالة الفلتان الأمني ويتسلّم الجيش مقاليد الحكم “مؤقّتاً”. ورجع معظم الناس بيوتهم مهلّلين فرحين بانتهاء الأزمة.

جمعة الغضب، جمعة الثأر للشهداء، جمعة الرحيل، جمعة الصمود، جمعة رد الكرامة، جمعة الوفاء، جمعة الغضب الثانية…إلخ. وعلى نفس النهج، الشعب يريد إسقاط النظام، الشعب يريد إعدام الرئيس، الشعب يريد محاكمة العميل…إلخ. وكانت شعارات يطالب بها عموم الجماهير ولكن انتقلت لمطالب أكثر تخصصاً مثل: الشعب يريد دولة إسلامية، الشعب يريد دولة مدنية، الشعب يريد رفع الرواتب…إلخ. للأسف الشعارات دي فقدت هيبتها ورونقها من كثرة استهلاكها فالجمعة الأولى جدّية، والجمعة الثانية كانت استكمال للأولى، وهكذا حتى جمعة أو اتنين كمان. لكن من بعد كده الموضوع أصبح مبتذل والدعوة لنزول لجمعة أخرى أصبح كسماع شريط مسفوف. الذكاء في يوم الجمعة هو إنه أجازة وإن أصلاً مصر اللي غالبيتها مسلمين بينزلوا يصلّوا الجمعة في وقت مثالي جداً لبدأ المظاهرات منّه حتى غروب الشمس. لكن الورقة دي اتحرقت وأصبح التظاهر يوم الجمعة محدّش بيروحه و”شويّة عيال فاضية كده بس بيقفوا”. ودفع الناس للنزول يوم آخر احتمال بعيد ونسبة فشله عالية. نفس الموضوع مع الشعارات، كلمة “الشعب يريد” معناها مصر تريد. لكن ما حدث هو استهلاك للجملة فأصبح يتغنّى بها كل من أراد حشد الأصوات وجمع التأييد.

الناس اللي عملوا كده مفيش لوم عليهم إلى حد كبير. لإنّه من حقّه يروّج لفكرته اللي شايف إنّها صح. المشكلة تكون أضخم في حالة ما إذا كانت الفكرة خطأ. فبدأ تيّارات كتير في اتجهات متضاربة تنادي بجمعات لقضايا مختلفة وشعارها “الشعب يريد……”. فرؤية الشعارات والجمعات وعدم اقتناع المراقب لها بها جعلت تكرارها لما يثير ويمس اهتمامه مكرّر وغير مؤثر. الورقتين المهمّين دول اتحرقوا لإن مفيش توائم واتفاق على مطالب معيّنة بتوقيت زمني محدد فترتّب عليه إن فيه ناس ماشية في تيّار ممكن يكون صح لكن غير قابل للتطبيق إمّا الآن وإمّا أصلاً. أو تيّار فكره من أوله مغالط من الأساس.

حاجه جميلة في الأيام دي كذلك إن الإحساس الوطني بقى عالي جداً الشاوارع مليانة أعلام مصر، ورسوم على الحائط في الشارع، وعلى الفيس-بوك “الوولز”و “صور البروفايل”  أصبحت مليئة بالصور والأغاني والمقاطع المحفّزة، والأسماء أصبحت تبدأ أو تنتهي ب”مصري/ة” أو “Proud Egyptian” وحاجات تانية. التعليق الوحيد هو إن على قد ما الشعور بالوطنيّة حلو وجميل لكن أن يعلق بعض الناس في تلك الدائرة ويلوّنوا الشوارع والرصيف والحوائط وكل شيء بالأحمر والأبيض والأسود، فهذا غير مقبول ويسبّب تلوّث بصري. علم مصر حلو ومعبّر والإبداع يكون في وضعه في الأماكن التي يظهر في أجمل وأكثر هيبة. ونحن في عصر لا ينقصه الفن ولكن ينقصه تذوق للفن، وانحدار في الذوق العام. في رسوم شفتها كانت رائعة. والأحمر والأسود والأبيض كألوان سهل دمجها لتكوين قطعة فنّية تمتّع الناظر ليها.

مصر حصلت فيها ثورة، فلول نظام مبارك وأعداء البلد نجحوا في سعيهم في تنويم الناس وتهدئتهم. وظيفة سعادتك إنك تكوّن حركة مضادة للثورة المضادة، أفضل وسيلة للدفاع عن الثورة بالتخطيط الصح وبنظرة مستقبليّة، بلاش القرارات وليدة اللحظة. طب قول لي خطوات فعلية عملية؟ أنا للأسف حكواتي مش حلّال مشاكل…


ومرحباً بك. قراءة هذه الجملة تعني أنك أنهيت مرحلة قراءة المقال بنجاح (أو فوّت كلام، مش مهم).


(2) ويوم ما قمنا…أقعدنا تاني

البداية

الأيام دي ماكنش فيها حكومة، اللجان الشعبية كانت هي الحكومة. الكائن الثورجي المثالي بيقضّي تمارين الصباح كظابط مرور برفع الذراعين مع معاينة متكررة بالخبط على الكبوت الخلفي للعربية اللي بتتلكّك في السواقة وتمارين الأصابع للّي بيخالف، بعدين يطلع على المسيرات ويقوم بتمارين قاسية للأحبال الصوتية ويفك رجله بالمشي لمسافات طويلة وأحياناً حمل أوزان ثقيلة، بعدين يطلع على الشارع بتاعهم ينضّفه، يدوبك المغرب ييجي، يشهر سلاحه ويسد الشوارع بكل ما توفّره له البيئة المحيطة به، وتبدأ ليلة أخرى من ليالي اللجان الشِعبية. وهنا برضه يتجلّى استعمال جديد لصناديق الأونيكس غير كونها صناديق حاجه ساقعة أو حافظات للتلج أو صناديق زبالة خاصة….إلخ.

الظروف في الأيام دي حسّست الواحد إنه مسؤول من وعن البيئة اللي عايش فيها. لإنه بيعمل كل حاجه تقريباً وبقى في احساس بشبه اكتفاء ذاتي من الحكومة القديمة، فده أثّر بالإيجاب على ثباته على مطالبه. ولكن من جهة أخرى وفي نفس الوقت مكنش عنده اختيار تاني أو وسيلة أخرى للدفاع عن نفسه؛ لو طلع البيت دلوقتي، وقال أنا مالي أو ماحطّش الموضوع في أولويّاته، حيلاقي حرامي في قلب بيته، إن ماكنش أكتر. وده يخلّينا نفكر: هل الناس بعد “الثورة”-وإنت منهم- فعلاً بتفكّر لقدّام ؟ ولّا في معظم الأحيان القرارات وليدة لحظتها والناس بِتبُص تحت رجليها؟ وفكر كده بموضوعية وحيادية بينك وبين نفسك، هل فعلاً المصري قبل 25 يناير مش زي المصري بعد 25 يناير؟ طب مختلف في إيه؟

لمّا نيجي نبص للوضع الحقيقي للثورة (أو الثورات عموماً) حنلاقي إن المؤمنين بروح الثورة الحقيقية واللي بيخطّطوا ليها فئة صغيرة من حيث العدد (بغض النظر عن توجّهاتهم طبعاً) وعموم الناس بتحرّكهم المشاعر أكتر من أي خطة مُحكمة للتجمع والتظاهر، لأنه مشغول في أكل عيشه والهم المتلتل فوق راسه، ومستنّي الوضع يتغيّر وهو جنب الحيط (وأنا أؤكد لك إنك لو مسئول عن بيت وعيال،  ومرتب يوم = أكل يوم ومصاريف وتسديد أقساط؛ حتفكر مرة و2  و10  قبل ما تسيب شغلك وتروح تقف مع شويّة ناس محدّش فيهم حينفعك ولا حيسدّد لك ديونك). وحنلاقي برضه إن السبب في الاندلاع الكامل للثورة عادةً هي الحكومة ذات نفسها، لإنها لم تلتزم بنمط انحطاط ثابت ومعيّن في التعامل، بل تقفز مرّة واحدة على فعل نسبياً أكثر بشاعة من اللي متعوّدين عليه. وفي حالات أخرى الحكومات نفسها بتجرّأ الشعب عليها بإنّها تورّي الناس إنّها ضعيفة أو مش قد الموقف…اللي أحياناً بتعبّر عنه باستخدام مفرط للعنف فتقفل بكده الدايرة على نفسها. في مصر الدايرة اكتملت باندلاع الثورة في تونس. فالعوامل كانت كالآتي: 1) استغلال جيد لنشر تاريخ يوم الناس تنزل تقول فيه “لأ كفاية”. 2) الناس مشحونة مشاعر غضب وزهق. 3) الحكومة ورّت الناس ضعفها فالناس بقى عندهم جرأة عليها أكتر.

فده نتج عنّه إيه؟ إن في يوم 25 يناير مستخدمين الفيس-بوك وما استطاعوا من سحبه من أهاليهم وأصدقائهم نزلوا. ومع إنها ثورة 25 يناير إلّا إن النزول الشارع  للشارع عملياً بدأ من يوم 28، وكانت بداية المسيرات نسبة الشباب فيها أعلى بحكم إنّه شباب، الحمِيّة عندهم أعلى، حركتهم أخف، ولإنهم أكتر مستخدمين الفيس-بوك في مصر، بعديها بدأ الناس تتشجع أكتر وأكتر إنهم ينزلوا للأسباب السالف ذكرها. فوصلت التظاهرات للعدد الضخم اللي شفناه أو كنّا سبب فيه. لكن على الجانب الآخر، الناس لم تتشرب بعد ولحد دلوقتي فكر الثورة الحقيقي، فكر إن الثورة تكون على نظام وليس الثورة على فرد أول ما تنحّى الناس يللا بيتك بيتك. إلّا قلّة قليلة بس هي اللي أصابتها أحداث الثورة بمرض التغيير ومش ناويين يرجعوا جنب الحيط تاني، واللي لو المرض ده ما لم يتفشّى في جميع طبقات المجتمع سيتم علاجه واستئصاله أو مع الوقت حيتضائل وسيتم اكتساب مناعة ضدّه. طب إيه الاستدلال على الكلام ده؟

اولاً: التغيير اللي حصل ما كنش في حسبان نسبة كبيرة من الناس بحكم عدم إيمانهم بالقضية، وإن لازم نعترف إن في ناس كتير أوي لم تعر للموضوع اهتماماً إلّا لمّا شافت الوضع المقلوب قدّامها يوم 28. فهو نزل يفرّغ اللي جوّاه من احساس بالظلم والقهر، ولإنهاء حالة الفوضى. لكنّه في نفس الوقت لم يتشبّع بإن الثورة تبدأ منّه هو نفسه، من جوّاه مافيش إحساس إن دي الثورة بتاعتي أنا وعشاني أنا، لإنّه مفكّرش وماكنش بيفكّر يثور، ولإنّه ما كنش موجود من أول يوم. ولإنّه كان موقفه من الثورة (زي أحداث كتير قبل لها) مصدر المراقب حتّى مش المترقّب، زي ما بيعمل مع ماتش الكورة.

ثانيا: بعض الأصوات بدأت تتعالى (وخصوصاً اللي بيشتغلوا باليوميّة) لمّا لقوا الوضع طوّل، وبدأ يمسك في وعود مبارك بتحسين الأوضاع وتصديق خطاباته، كأن مثلاً لسّه عارفه النهاردة، أو أول مرة يسمع له خطاب ملىء بالوعود،( أصل “وكالات الاقتصادية الأمريكيّة” “أثبتت” إن مبارك حقق لشعبه “أعلى” معدّلات الرخاء). ولمّا شفيق مسك رئيس وزراء، قال لك إنه الحكومة القديمة مشت فيللا نرجع بيوتنا، لأن الريّس بتاعنا كويّس بس الناس اللي حواليه وحشين. وتلك الأصوات وصلت ذروتها وأثرت بالسلب على ميدان التحرير نفسه بعد خطاب سيّد العاطفي (الحمد لله، موقعة الجمل عدلت الموازين شويّة). وأخيراً الناس رجعت لمزاولة حياتها الطبيعيّة من بعد ما مبارك مشى. مع إن هدف الثورة هو “إسقاط النظام كلّه” مش ” بعض من رموز النظام”.

ثالثاً: المطالب الفئويّة: يعني إيه مطالب فئويّة؟ يعني فئة أو مجموعة من الناس طالعة بتنادي بمطالب معيّنة. طب إيه المشكلة؟ وإيه العلاقة؟! الثورة هي عبارة عن وحدة بين الشعب واتفاقهم على مطلب معيّن والضغط بجميع فئاته وطوائفه وقوّته لتحقيق هذا المطلب إلا إن ينتهي باسقاط النظام الحاكم إن لم يكن هذا هو المطلب من أساسه. وسبب إن الوضع وصل للتردّي والسوء ده هو إن كل واحد في حاله أو خايف وجنب الحيط. فالفئات استغلّت معرفة طريقهم للشارع بالهتاف لمطالب فرعيّة، الناس دي مش فاضية فعادة حينزل في تظاهرة واحدة، فاختياره الطبيعي حيبقى للمظاهرة القريبة إلى نفسه وتحقيق مطالبه أسرع. طلباته فرعيّة لكن مش ثانويّة. وتحقيقها آني أكتر. ولو مطالبه تحققت في ظل الحكومة الحاليّة حيبقى مبسوط و10 على 10. فالظغط بدل ما هو في الوسط حيبقى في أماكن أخرى وبضعف. فبالسيطرة على الفئات دي بمسكّنات حينيّمها ومع الناس اللي حواليها كمان اللي هو عائلتهم وذويهم. فكده الضغط خف على الحكومة والناس اللي بتتظاهر قلّ عددها. ومع الوقت المتظاهرين دول حيبقوا قلّة مندسّة ويجب عقابهم. وتبدأ دورة حياة جديدة لنظام مستبد جديد.

رابعاً: سألت نفسك قبل كده المظاهرات كانت كام واحد؟ المقال ده بتاريخ 2/2/2011 كان فيه أكبر عدد لقيته وهو 8 مليون كمجموع لأعداد المتظاهرين في مصر كلّها. طب مصر فيها كام؟ حسب الرسم البياني ده، مصر فيها أكتر من 84.5 مليون. حنقول الفكّة ناس غير قادرة على المشاركة لأسباب صحية. حيتبقّى 9/10 الشعب لم يشارك في المظاهرات. وإن 1/10 من الشعب بس هو اللي أجبر مبارك على التنحّي. ده غير إن قد إيه من العُشر دول فعلاً مؤمن بالثورة من داخله وناوي يموت عشانها؟ده يخلّينا لا نستغرب أنفسنا ولا نستعجب من الوضع الحالي الذي نحن فيه الآن نهائياً. ولكن في نفس الوقت نفكّر: أمّال لو نص الشعب بس نزل، إيه اللي ممكن نعمله؟ ونعمل إيه عشان ده يحصل؟

المهم، نرجع بعد فاصل طويل لموضوعنا عن اللجان الشِعبية. إحساس الناس بالخطر المحدق خلّاهم شكّاكين أوي، ومع دمج الشعور ده مع شعور الشخص إنه مسؤول عن المنطقة بتاعته وأهله وناسه، بدأ يتخلق عنده تلقائي بعض التطرف في بعض التصرفات. فمثلاً في منطقة “راقية” في اسكندرية جنبها على طول منطقة الشباب النايتي بيسمّوها “بيئة” أو “لوكال أوي”. ومن العادي جداً المرور بالمنطقة الأولى للعبور للتانية. حماة المنتكة النايتي تلاقي معاه مضرب جولف، أو مضرب بيسبول، أو الجامد يبقى مضرب هوكي، والصايع معاه مسدس كهرباء ميني سايز، يوم ما شوفت سيف كان من النوع الزينة المزخرف. إلّا ممكن ساعات مع مستشار هنا أو هناك تلاقي معاه مسدّس… إحساس نسبة كبيرة منهم هو إنهم عندهم كنز علي بابا والناس الأشرار الوحشين متآمرين عليهم عشان ييجوا ينهبوه. ده غير إن معظمهم عمره في حياته كلها ما إتعارك فعلاً. فكان مخيّم جوّ من شَدّة الأعصاب جامدة أوي. المهم، كان في 2 شباب شكلهم “مش قد كده” عدّوا على لجنة من دول فعادي طلّعوا البطايق ومكتوب فيها همّا ساكنين فين. ولكن لإن شكلهم مش كويس وعلى قدهم فلهجة الولد اللي واقف في اللجنة معاهم مكانتش كويّسة وكتّر في الإستجواب والكلام. فبدأت مشادّة عادية بالكلام ولكن تطوّرت بسرعة وأدت في النهاية إلى إن الولدين اتسلّموا للجيش على إنهم بلطجية واتعاملوا معاملة سيئة زي المجرمين. والأسوأ من كده إنهم لمّا رجعوا بقوا معروفين إنهم حراميّة في المنطقة بتاعتهم. المغزى من القصة إن الإحساس بالآخر قولاً وفعلاً من بعد 25 يناير ما يفرقش كتير عن  قبل 25 يناير. الفرق الوحيد هو تكتّل الفئات” المتشابهة” مع بعض. أنا عايزك تحط نفسك مكان شاب من الاتنين وتقول لي إنت حاسس بإيه؟ وشعورك إيه تجاه “الثورة؟ ورزقك اللي إتقطع في منطقتك، مين يعوضك؟ ومتقولّيش ده حدث واحد لإنك ومتأكد شفت موقف الناس فيه مش طايقة بعض، أو احترام المرور الدقيق في غياب الرقيب، أو سوء تفاهم الناس حتى مصبرتش تسمع فيه بعض..أو…أو…أو…عادي بالضبط  زيّ ما كان بيحصل قبل 25 يناير.

بس على النقيض الآخر، معظم اللي نزل التظاهرات وخصوصاً أيام اللجان الشعبية كان في جوّاه إحساس جميل بالأخويّة والقرب من المصري اللي جنبه اللي ميعرفوش. والروح اللي تكوّنت ما بين الشعب والشعب، والشعب والجيش. جه منين؟ ببساطة جه لأن الهدف كان موّحد وإنتوا الاتنين عايزين نفس الحاجه، بنواجه نفس النظام المستبد ونفس البلطجية وبنعمل نفس الحاجات. ومن جهة أخرى اللحظة كانت ملحميّة وملهبة للمشاعر…ولكن مع أوّل تغيّر حصل للسببين دول بدأت تتكوّن فجوة وبدأت توسع مع الوقت، والوحدة بين الناس بدأت تقل وتضمحل. فرجعنا وبعد فترة قصيرة، لحال ما قبل الثورة بالظبط، لأن التغيير اللي حصل كان السبب فيه عوامل خارجية (خارجية بالنسبة للناس مش من خارج مصر) وليس لرغبة الناس نفسها في التغيير. فالمصري قبل 25 يناير هو هو المصري بعد 25 يناير. بس  في تصرّفات وترسّبات فضلت لازم نقف عندها.


يتبع

مقارنة بين الجندي والمخبر



ويوم ما قمنا…أقعدنا تاني

أكيد أخذت ولو دورة واحدة في التنمية البشرية أو البرمجة اللغوية العصبية، وخصوصاً تدريب لغة الجسد الذي تعرف منه بم يشعر الشخص الواقف أمامك من حركات جسمه من غير ما يتكلم. الدورات والمدربين في الحاجات دي كتروا أوي وكله يقولك إنه معتمد؛ طلعت موضة من ساعة ما بدأتها إحدى منظمات المجتمع المدني من كذا سنة وطبعاً إبراهيم الفقي والتلامذة بتوعه. وقتها كان معتمد معناها معتمد فعلاً، لكن الماسورة اتفتحت، والموضوع دلوقتي بقى موضة أو سبوبة، زي أي حاجة لمّا تنجح بتتقلد. زي ما لمّا سيبر فتح وكسب، الشارع قلب كله سايبرات، ونفس المثال مع السنترالات والمولات والمطاعم والكافيهات وحاجات تانية كتير. المشكلة هنا هي إن لو قلنا إن أول موجة هي للمبدع الأولاني اللي نجحت فكرته، فالموجة التانية والتالتة والرابعة بيبقوا تقليد أعمى، زي الأولاني بالحرف، عقبال ماييجي اللي بعديهم يبدأ يحس إنه لازم يغيّر، فيبدع بإنّه يحط سايبر عشان يلم فلوس من العيال مع مطعم عشان العيال تاكل مع سنترال عشان العيال تكلّم أهاليها وميقلقوش عليهم. الموضوع ماشي إزاي؟ بالنظر لمنحنى التفاعل ورد الفعل حنلاقى إن الحاجه الجديدة عادةً مثيرة، لكن بعد ما توصل لأعلى نقطة إثارة تدخل على مرحلة تشبع، وبعديها مرحلة التشبع الزائد، وأخيراً يبدأ المنحنى في الانخفاض، والناس تبدأ تمل أو تكتفي، وتتجه لخلق منحنى جديد من موضة جديدة أو مثير جديد وهكذا.

المهم. أنا عايزك بقى كده تسترجع الكورس بتاع لغة الجسد وترسم بجسمك جميع إيحياءات وجلسات الاسترخاء مع التنفس العميق المنتظم. لأنك ممكن تلاقي كلام يمس شخصكم الكريم أو ثورتكم الباسلة. أصل زي ما كله بيركب الموجة وبقى كاتب وناقد ومحلّل، وزي ما برضه وأكِنّه بينفي عن نفسه صفة التكرار بإنه يقول كله بقى كاتب وناقد ومحلل، قلت أركب أنا كمان. وإن أنا ركبت فاضمن إنك وصلت لمرحلة التشبع الزائد المفرط. وكمان أنا الكلام ده كنت مزنوق من زمان أقوله بس كان في هالة مضيئة من القدسية تلف وتغلف الثورة وتعمي الناظر من التأمل جيداً في الحالة اللي إحنا فيها. أنا مش متشائم ولا في نفس الوقت جاي أشتم وخلاص أنا بحكي الحدوته زي ماشايفها وفي نفس الوقت مش حتكلم كتير عن المميزات عشان إحنا إتكلمنا عنها كتير وعارفنها كويس وبنحط حاجات من عندنا كمان تحلية.

ملحوظة: الناس كلّها تقريباً تعرف مسار الأحداث. ستجد هنا بعض الومضات للأحداث بخط زمنها الطبيعي (خط ثقيل) ولكن التعليق عليها(خط مائل) لا يلتزم شرطاً بمسار الخط الزمني الطبيعي.

خالد سعيد قتله المخبرين، انتشر الموضوع جامد وخصوصاً إنها لم تكن الحادثة الأولى من نوعها، وكنوع من الدعم والتوعية، ووضع الحد لمثل هذه الأفعال، قام مجهول بعمل صفحة على الفيس-بوك وسماها “كلنا خالد سعيد”. وبدأ فيها الشباب المصري يتجمع ويقول رأيه في مساحة لا يوجد فيها رقيب على ما يقولون أو يفعلون. ومن الحاجات اللي نجّحت الصفحة إنها لم يعلن ليها عن أي توجه سياسي، فده خلى الناس من أوسع الأطياف تيجي في الصفحة.

عُرف لاحقاً إن وائل غنيم هو واحد من اثنين قائمين على الصفحة. وعُرف أكتر من بعد ما الأمن خطفه عشان يستجوبه واستضافوه في التليفزيون وطلع في تيد-إكس. اعتبره البعض بطل قومي وآخرين عايزين يرشحوه للرئاسة. بس هو مين وائل غنيم ده؟ هو شاب مصري عادي، وليس له أي توجه سياسي محدد، وشغال في التسويق لشركة جوجل….لكنه شاب محب لبلده ومحب للتغيير فاستغل مهاراته بحكم شغله للنشر لفكرته. الشاب ده مش سوبر مان أو سياسي محنك لكنه للسببين دول هو بطل لأنه وظف دماغه ومعرفته لخدمة قضيته.

في الفترة التي تليها بعد الثورة على طول أيضاً شخصيات كثيرة جداً غير وائل غنيم الناس كانت تريد ترشيحهم للرئاسة، من ضمنهم كمثال لا للحصر اللواء اسماعيل عتمان (اللي كان بيقول بيانات الجيش الهامة أثناء الثورة واللي ماسك مصر في الفترة الانتقالية دي اللي مش باين لها آخر) وعمرو حمزاوي (الهابط بالباراشوت) وصفوت حجازي والبرادعي ومحمد سليم العوّا والراجل اللي واقف ورا عمر سليمان وحتى خالد سعيد ذات نفسه…والبعض نادى بولاية جديدة لحسني مبارك بس ملناش دعوة بيهم…ولا بالذين رشحوا خالد سعيد. الشخصيات دي وغيرها كتير ممكن يكونوا ناس كويسين ووطنيين ومستعدين يضحوا بحياتهم عشان بلدهم، لكن للأسف ده مش التوصيف الوظيفي لرئيس الجمهورية. الانسان بطبعه اجتماعي، غير إن المصري عنده دي بزيادة شوية، ومدام بيعيش في جماعة يبقى لازم يكون ليها قائد تلتف حواليه، ولو القائد مش كويس أو كفء حيدور على بديل، ولو البديل تشوبه الشوائب حيدور على بديل تاني؛ فالمحزن إن مفيش بدائل والمحزن أكتر إن حتى لو فيه، من الممكن ألّل يستطيع المواطن تمييزه إمّا بسبب الشك (من بعد الخازوق اللي الناس أخدتوا من نزاهة الجيش وصفاء نواياه وقراراته الرشيدة) أو الجهل أو السببين معاً… فالناس بتبدأ تمسك في من تتوسم فيه إنه كويّس، أوخايف على البلد…إحنا ما عندناش سوبر مان أو يمكن ناس حتى تحلم بيه بجد أو تحلم تكون زيّه بجد….ورجل المستحيل الصراحة مبالغ فيه شويه.

حصلت أحداث كتير متتابعة من ضمنها مجلس الشعب اللي فاز الحزب الوطني فيه بأكتر من 95% من المقاعد(واللي أكيد عملوا كده عشان تعديل خطير كانوا عايزين يعملوا في الدستور أو قرار ضخم يستلزم إقصاء المعارضة من المجلس حتى الصورية منها ومفيش غير احتمال واحد لإيه التعديل اللي كانوا ناويينه) وأحداث كنيسة الاسكندرية، إلى حالة القمع الغير مسبوقة، إلى إثبات حالات أخرى مثل حالة خالد سعيد، وطبعاً هروب رئيس تونس وتحقق أولى مطالب الثورة التونسية، والتي ألهبت وألهمت كتير من الناس وأدت عند نقطة ما إنهم يقرروا إنه كده كفاية وإن مصر الدور جه عليها وإنها مش أقل من تونس.

وظهر اقتراح بأن تكون الثورة يوم 25 يناير وهو عيد الشرطة ولاقى الاقتراح القبول وتم تأكيده وبداية نشره. النشطاء قاموا بمجهود غير عادي، وأعتبره بطولي لنشر يوم 25 يناير بشتى الطرق على النت وفي الشارع…. وفعلاً نجحوا بنسبة كبيرة بتوعية الناس. وحتى لو ماكانوش نجحوا، مجرد الخروج من شاشة الكمبيوتر والثيم الزرقاء بتاعت الفيس-بوك والتيوتر للشارع، يعتبر نقلة نوعية في إثبات إن المعارضة مش موجودة لمجرد إن الناس حاسة بالأمان وراء شاشاتهم المحصنة.

في الكام يوم اللي حوالين الأحداث دي برضه نفتكر إن ظهر بيان نُسب لجماعة في الجيش أطلقت على نفسها اسم “ضباط ضد التوريث” مكتوب  فيه إن الجيش مع الشعب في مطالبهم، لكن الجيش نفى الكلام ده في بيانٍ تلاه. البعض ذهب هنا إلى أنها حيلة من الجيش عشان يفلتروه من المندسين وأعداء النظام….

يوم 25 العادي جداً كما قالت وسائل الإعلام المصرية جه أخيراً. وأبقى بكدب عليك لو  قلتلك إني كنت موجود من أول يوم. أنا كنت من المشككين صراحة ويوم 25 و26 يناير كنت في الشارع وشفت ناس ولم أنضم ليهم…ويوم 27 كان هادي تقريباً……..اليوم اللي بعده بقى كان يوم الجمعة 28 ذات نفسه…..(حاسس إني حغنّي Friday – Rebecca Black).

أنا في اليوم ده حسيت إن الحكومة فعلاً هي اللي قوّمت الثورة وكانت أحد أسباب نجاحها؛فمجرد القول في الإذاعة الرسمية إن يوم 25 يناير يوم عادي، أكد للناس إنه يوم مش عادي. والأسوأ من كده الإعلان إن وسائل الاتصال جميعها سيتم قطعها يوم 28، أكد للناس أكتر إن الحكومة معترفة إن في حاجة خطيرة جداً بكره لدرجة تستدعى قطع وسائل الاتصال جميعها.. الجيش دلوقتي بيتعامل تقريباً بنفس طريقة الحكومة أو متفرقش عنها كتير إلّا إنه بيعرف إزاي يطنّش الحاجات الكبيرة اللي عليها الضوء والعين، ويمسك يقصقص في الصغيرة. ولعبه بالإعلام والأوتار الحسّاسة أحسن من نظام مبارك..أو ممكن نقول اتعلّموا إنه لازم يطوّرا من تكتيكاته القديمة.

عقب صلاة الجمعة كان الحضور الأكبر من الشباب، اللي مع بدأ المسيرات وتدريجياً بدأ يتخلله نسبة أكبر فأكبر من الفئات العمرية الأخرى. وكانت الشرطة أتمت انسحابها من الشوارع تهياً لنزول البلطجية بعد فتح السجون لهم. أنا مش عارف الموضوع جه إزاي ومش حعلق عليها كتير، لكن ردة فعل الجيش ونزوله كان توقيتهما مضبوط  أوي وحسّاس، وهو قبيل المغرب (وفي أماكن بعد كده، وعند ميدان التحرير كان على نص الليل تقريباً) والناس استقبلتهم بحفاوة لأنّهم أنقذوا الموقف من الانفلات أكتر من كده.

على الشمس ما نامت كان التكتيك اكتمل والحراميّة انتشروا في الشوارع، وبدأ انتشار عمليات النهب والسلب التي بدأت بالمحلات وزحفت على نص الليل للبيوت كمان وعلى إثرها بدأ تكون ما سُمّي باللجان الشعبية للتصدّي لهذا التسيب الأمني بمساعدة الجيش ومدرعاته اللي أتمّت انتشارها عند الأماكن الحسّاسة وانتشرت دوريّاتها على مدار الساعة…

لو سبت زي ما سبت من المساحة التالية فارغة لتملئها سعادتكم بِكَم الإشاعات المهوول والخيالي اللي انتشرت أثناء الثورة، وأثناء وقوفك في اللجنة اللي تحت بيتكم، برضه مش حيكفّي. المنطقة الفلانية اتنفّضِت، أو إن بيت معرفش مين اتنهب، أو العربية الشاهين السودة اللي من غير أرقام اللي فيها واحد برشاش آلي، أو عربية الإسعاف المتنكرة، أو إن في غارة بلطجية جاية الساعة أربعة وربع، أو العربية اللي دخلت المطار جري وبعدين طيارة طارت من المطار والريس كان فيها، أو إن الريّس أصلاً مات من زمان بس همّا مكتّمين على الموضوع، وغيرها كتيــــــــــر. تقريباً حتلاقي معظمهم العامل المشترك بينهم كلهم: “بيقول لك” و “أيوه متأكد” و “شفته بعيني” وكل ما يؤدي نفس المعنى.

أفتكر إن في يوم في اسكندرية كان في مظاهرة ممتدة من سيدي جابر لحد قبل الإبراهيمية. كنت أنا في سبورتنج قبل النادي على طول، بعدين أحد المتظاهرين سأل أحد السكان من الطابق الأرضي المتفرجين إنّه يشوف في التليفزيون اللي قدّامه إيه النظام والريّس مشى ولّا لسه. هو قالّه لسه، بس لسبب ما مجهول اللي وراه فهمها إنه آه مشى أو خلاص فرجت. فبدأ بالتهليل “مشي مشي”، فهلّل اللي حواليه معاه تلقائياً. وفي أقل من دقيقة كان على الأقل – حسب ما نظري وسمعي جاب – المربع بتاع سبورتنج ده كله بين الفرح والدموع والزعيق وسجدات الشكر لتنحي الرئيس…إلّا قلّة قليلة جداً متفرّقة هنا وهناك. أنا لأنّي شفت الموقف فكنت في حالة سمّيها إنكار للذات (عشان مقلّكش إني عم الجامد اللي مَضّحكش عليا)، فبصيت حواليّا لقيت بنت في عمارة تانية عمّالة تشاور وتنبح في صوتها “لأ ما مشاش” لكنها كانت في دور علوي فمحدش أخد باله منها إلّا بعد فترة من الزمن كانت كافية عشان الناس تعرف إن أيوه ده بالظبط إللي حنعمله لمّا يتنحى.

لو حنقول إن الناس نواياها سليمة، ومش بتكدب عن عمد، فممكن نقول إن الإشاعة دايماً بتبدأ بشخص رأى أو ترآى له حادث ما، ويهمّه إن الناس اللي حواليه تعرفه، فيبدأ بقص الحدث ده ويزوّقه بالتأكيد عليه بدلاً من استعمال مصطلحات مثل “تقرياً” أو “مش متأكد” أو حتى “الله أعلم”. يبدأ الانتقال من البؤرة دي إلى الدائرة المحيطة بها فيبدأ الواحد من دول بقص نفس القصة ولكن بشىء من التوكيد على إن صاحبه أكّد له الكلام ده…وأحياناً ينسب الكلام إلى نفسه ليضمن أخذ الناس لكلامه بجدية أكبر، ومن ثم يتحول المستمع إلى بؤرة لنشر الكلام بنفس الكيفيّة. ناهيك طبعاً عن اللي بيزوّد تفاصيل من عنده. وعند الانتقال للشخص التالي يؤكد اللي بيحكي الحكاية إنه مصدر موثوق…فتصل القصة في النهاية من مجرد عربية مسروقة إلى عربية شاهين من غير أرقام سودة ومتفيّمة وفيها واحد سايكو ماسك رشاش آلي رصاصه مش بيخلص وبيقتّل في أي حد يشوفه.

 الناس في الوقت ده كانت عايشه في حالة جديدة لم يعشها معظمهم من قبل. فمثلاً، مين كان يتخيّل إنك ممكن تقعد أدّام باب بيتك في الشارع العمومي تشيّش، وفي إيدك سلاح أبيض وشومه، وتلاقي دبابة تعدّي من قدامك، وتبقى قاعد عادي ومِستَكَنيَس؟! ده خلّانا في حالة قبول نسبي أكتر لأي كلام يتقال، ممّا شجع أكتر التحبيشات والزيادات والمبالغات في تناقل الكلام.

 زي لمّا في المنتديات أو زمان ال”Viral Emails” كان “يقول لك” إن “صحيفة أجنبيّة” “نقلاً عن مصدر موثوق” إن “باحث”/”مستشرق” من “جامعة أمريكيّة” للدراسات المجتمعيّة، “أثبت” في “دراسة”/”ورقة بحث” إن الطفل المصري أذكى طفل في العالم… الكلام هنا كلام عام ومبهم ومش باين له ملامح لكن في طيّاته يحمل مصطلحات ورسايل توحي بصحّته، زي إنه حد من برّة مش مِنّنا هو اللي قال كده عشان يبقى حيادي، وإنه بحث ودراسة، وكمان أثبت، وإنه رسالة إيجابيّة نحب نصدّقها. ولو ما كنتش وضعتها في السياق ده كان احتمال إنك إنت نفسك تصدّقها من غير ما تسأل نفسك: أنهي صحيفة؟ مين المصدر؟ وليه موثوق؟ مين الباحث؟ أنهي جامعة؟ وإيه الطريقة العلمية اللي إتّبعها لإثبات كلامه؟ وغيرها من الأسئلة. والنتيجة؛ إن إحنا فعلاً مصدقّين إن عيالنا أذكى عيال، وإن لو اتوفر لهم العوامل اللازمة حيبدعوا. مع إن ده حال سكان الكرة الأرضية جميــــــعهم! وأصلاً مافيش حاجة اسمها واحد ذكي وواحد غبي.

يتبع

أسباب نزول الناس للمظاهرات وأسباب نزوحهم عنها

مقارنة بين الجندي والمخبر


%d bloggers like this: